الشيخ الأميني

101

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

نعم . قال : فتعلم أنّه غاب عن بدر فلم يشهده ؟ قال : نعم . قال : وتعلم أنّه تغيّب عن بيعة الرضوان ؟ قال : نعم . قال : فكبّر المصريّ ، فقال ابن عمر : تعال أبيّن لك ما سألتني عنه ، أمّا فراره يوم أحد فأشهد أنّ اللّه قد عفا عنه وغفر له . وأمّا تغيّبه عن بدر فإنّه كانت تحته ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإنّها مرضت ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لك أجر رجل شهد بدر أو سهمه . وأمّا تغيّبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعزّ ببطن مكة من عثمان لبعثه ، بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عثمان ، وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان ، فضرب بها يده وقال : هذه لعثمان . قال : وقال ابن عمر : اذهب بهذا الآن معك . وأخرجه البخاري في صحيحه « 1 » ( 6 / 122 ) . وفي مرسلة عن المهلب بن عبد اللّه : أنّه دخل على سالم بن عبد اللّه بن عمر رجل وكان ممّن يحمد عليّا ويذّم عثمان ، فقال الرجل : يا أبا الفضل ألا تخبرني هل شهد عثمان البيعتين كلتيهما : بيعة الرضوان وبيعة الفتح ؟ فقال سالم : لا . فكبّر الرجل وقام ونفض رداءه وخرج منطلقا . فلمّا أن خرج قال له جلساؤه : واللّه ما أراك تدري ما أمر الرجل ، قال : أجل ، وما أمره ؟ قالوا : فإنّه ممّن يحمد عليّا ويذمّ عثمان ، فقال : عليّ بالرجل ، فأرسل إليه فأتاه ، فقال : يا عبد اللّه الصالح إنّك سألتني : هل شهد عثمان البيعتين كلتيهما : بيعة الرضوان وبيعة الفتح ، فقلت : لا . فكبّرت وخرجت شامتا ، فلعلّك ممّن يحمد عليّا ويذمّ عثمان ؟ / فقال : أجل واللّه إنّي لمنهم ، قال : فاستمع منّي ثم أردد عليّ ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا بايع الناس تحت الشجرة كان بعث عثمان في سريّة ، وكان في حاجة اللّه وحاجة رسوله وحاجة المؤمنين ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ألا إنّ يميني يدي وشمالي يد عثمان ، فضرب شماله على يمينه وقال : هذه يد عثمان وإنّي قد بايعت له ، ثم كان من شأن عثمان في البيعة الثانية : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث عثمان إلى عليّ ، فكان أمير اليمن

--> ( 1 ) صحيح البخاري : 3 / 1352 ح 3495 .